علاء الدين مغلطاي

340

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

حملها على الماء ، على غير المجاز ، فمشيت به على ماء غريق ، إن رأى الناس خاض بها الماء ، وأخذ على المجاز . وحدثني أبو عياش بن موسى أن ابن أبي كريمة كبر حتى كان يحمل ، وصار لا يدفئه شيء بالليل ، فقيل له لو اشتريت جارية خلاسية أو سمراء تدنو منك وتعانقك لاستدفئت ، فأمر أصحابه فاشتروها له ، فلما باتت عنده نشط إليها الشيوخ فوطئها ، فغارت أم محمد فأمر ببيعها ، فلما بات وجد البرد فأمر بردها . وروى عنه من أهل المغرب البهلول بن راشد ، وسحنون ، وعوف ، وداود بن يحيى ، ولابن أبي كريمة كتاب في " الزهد " فيه رجال ما ينبغي أن يكون سمع منهم مثل : موسى بن عبيدة الربذي ، ويزيد بن أبي حبيب ، ومحمد بن زيد ، وغيرهم . ويقال : إن كتاب " الزهد " إنما رواه كله عن ميسرة بن عبد ربه البصري وغيرهم . وقد سمع ابن أبي كريمة من سفيان بن سعيد الثوري ، وكان ابن أبي كريمة يروي [ ق 33 / ب ] حديثا كثيرا ، ومات سنة عشر ومائتين وقد جاوز التسعين . وقرأت في كتاب أن ابن أبي كريمة : توفي سنة تسعين ومائة . وهو عندي تخليط . وذكر أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه " تاريخ أفريقية " أنه سمع منه خلق من الناس ، وله مناقب جليلة ، وكان يحيي الليل فإذا أسحر نادى بصوت له محزون : إليك قطع العابدون دجى الليل ، يستبقون إلى رحمتك ، وفضل مغفرتك ، فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن ترفعني إليك في درجة المقربين ، وتجعلني في زمرة السابقين ، فلا يزال كذلك حتى ينادى بالفجر . وعن عيسى بن مسكين ، قال : خرج ابن أبي كريمة يوما وهو يحمل في محفة وهو كبير قد خرف ، فمر على مجلسه الذي كان يجلس فيه مع أصحابه للعلم ، فوقف عليه وأنشد يقول :